السيد علي الطباطبائي
308
رياض المسائل ( ط . ق )
وإن كانت الكراهة بقاعدة التسامح في أدلتها لعلها أنسب فتدبر وتأمل ويكره مباشرة النساء تقبيلا ولمسا وملاعبة مع ظن عدم الإمناء لمن تحرك شهوته بذلك إجماعا كما في الخلاف والمنتهى للصحاح وغيرها وظاهرها اختصاص الكراهة بمن ذكرنا كما عليه الشيخ في الخلاف والفاضلان والشهيدان وجملة ممن تأخر عنهما خلافا لظاهر إطلاق العبارة هنا وفي السرائر وغيرهما فمطلق لإطلاق جملة من النصوص ويحتمل كإطلاقات كلامهم القصد بمن ذكرنا لكونه الأغلب من أفرادها والاكتحال بما فيه مسك أو طعم يصل إلى الحلق للنهي عنه في الصحيحين وغيرهما المحمول على الكراهة إجماعا وللأصل والحصر السابقين وخصوص الصحيحين وغيرهما المرخصين له على الإطلاق معللين بأنه ليس بطعام يؤكل والكحل في كل من هذه النصوص وإن كان مطلقا يشمل ما اختصت به العبارة وغيره إلا أنها محمولة على التفصيل الموجود فيها فالمانعة مقيدة بما في العبارة والمرخصة بما عداه لمفهوم المعتبر كالصحيح عن المرأة تكحل وهي صائمة فقال إذا لم يكن كحلا تجد له طعما في حلقها فلا بأس والموثق إذا كان كحلا ليس فيه مسك ولا طعم في الحلق فليس به بأس والرضوي ولا بأس بالكحل إذا لم يكن ممسكا وعلى هذا التفصيل أكثر الأصحاب خلافا لبعضهم فاحتمل الإطلاق وعليه فيجمع بين الأخبار بحمل المرخصة منها على الجواز المطلق والمانعة على الكراهة والمفصلة على شدتها وإخراج الدم المضعف ودخول الحمام كذلك ونحوهما للصحاح المستفيضة منها عن الصائم أيحتجم فقال لا بأس إلا أن يتخوف على نفسه الضعف ونحوه آخران ولا يضر اختصاصهما بالاحتجام لاستفادة العموم من السياق ومنها عن الرجل يدخل الحمام وهو صائم فقال لا بأس ما لم يخش ضعفا وشم الرياحين وهو جمع ريحان وهو ما طاب ريحه من النبات بنص أهل اللغة ويتأكد في النرجس بغير خلاف في شيء من ذلك أجده وبه صرح في الذخيرة مشعرا بدعوى الإجماع عليه كما يظهر من المنتهى حيث عزاهما إلى علمائنا للنهي عنهما في النصوص المستفيضة المحمول على الكراهة جمعا بينها وبين ما هو على الجواز أصرح دلالة منه على الحرمة كالصحيح عن الصائم يشم الريحان أم لا ترى ذلك له فقال لا بأس به والصحيح الصائم يشم الريحان والطيب قال لا بأس به ونحوهما غيرهما وهي كثيرة بحمل هذه على الجواز المطلق وتلك على الكراهة مع إشعار جملة منها بها لتضمنها تعليل النهي بكراهة التلذذ للصائم وهو ليس للتحريم قطعا وقريب منه تعليل النهي عن النرجس في بعض الأخبار بأنه ريحان الأعاجم وما ورد من أن الطيب تحفة الصائم محمول على ما عدا الرياحين جمعا ولعدم خلاف في استحبابه للصائم على ما صرح به جماعة إلا المسك فقد ألحقه الفاضل في جملة من كتبه تبعا للحلي وابن زهرة بالرياحين وزاد هو فألحقه بالنرجس في تأكد الكراهة للرواية إن عليا ع كره المسك أن يتطيب به الصائم وهي وإن كانت ضعيفة السند بل والدلالة على ما ذكره العلامة لعدم ظهور التأكد منها بل ولا من الرواية الواردة في النرجس وإن استدل بهما عليه فيهما إذ غايتهما النهي الوارد فيما سواهما من الرياحين أيضا إلا أن المسامحة في أدلة السنن يقتضي ذلك سيما مع التأيد بفتوى الأصحاب كافة بالتأكد في النرجس وجماعة منهم به في المسك بالكراهة المطلقة أو المؤكدة كما عرفته والاحتقان بالجامد لما مر وبل الثوب على الجسد بلا خلاف ظاهر للنهي عنه في النصوص المحمول لضعفها على الكراهة مضافا إلى الأصل والحصر السابقين والصحيح الصائم يستنقع في الماء ويصب على رأسه ويتبرد بالثوب وينضح بالمروحة وينضح البوريا تحته ولا يغمس رأسه في الماء وما فيه من جواز الاستنقاع في الماء قد دل عليه بعض النصوص السابقة مع تضمنه النهي عن بل الثوب ولما أن سئل ع عن وجه الفرق قال أول من قاس إبليس ولا خلاف فيه أجده للرجل وأما المرأة فالمشهور بين المتأخرين الكراهة وإليه أشار الماتن بقوله وجلوس المرأة في الماء خلافا للقاضي وابن زهرة والحلبي فيجب عليها به القضاء وزاد الأولان فأوجبا به الكفارة أيضا وادعى عليه إجماعنا فإن تم وإلا كما هو الظاهر لندرة القول بهما بل شذوذهما كما قيل فالظاهر الأول للأصل والحصر مع عدم دليل على شيء من الأمرين نعم في الموثق عن الصائم يستنقع في الماء قال لا بأس ولكن لا يغمس رأسه والمرأة لا تستنقع لأنها تحمله بقبلها وهو غير صريح بل ولا ظاهر في شيء منهما وإنما غايته النهي المفيد للحرمة وهي أعم من ثبوتهما إلا أن يتم بعدم قائل بها من غير قضاء فيكون ثابتا وهو حسن إن قاوم الخبر الأصل والحصر المنافيين لها وهو محل نظر بعد اشتهارهما بالشهرة العظيمة المتأخرة التي كادت تكون لنا إجماعا مع قصوره سندا فالأولى حمله على الكراهة وإن كان الأحوط الاجتناب بلا شبهة بل لا يبعد القول بالتحريم لاعتبار السند بالموثقية المؤيد مع ذلك بإجماع ابن زهرة فلا يعارضه الأصل والحصر وإن اعتضدا بالشهرة لكونها متأخرة فيخصص به عمومهما سيما مع اختصاص الثاني بحكم السياق بالرجل جدا مع وهن عمومه بلزوم تخصيصه في مواضع [ المقصد الثاني في ما يجب به القضاء والكفارة ] المقصد الثاني في بيان ما يجب به القضاء والكفارة أو القضاء خاصة وسائر ما يتعلق بهما وفيه مسائل سبع [ الأولى تجب الكفارة والقضاء معا بتعمد ] الأولى تجب الكفارة والقضاء معا بتعمد الأكل والشرب المعتادين بإجماع العلماء كما صرح به جماعة مستفيضا وكذا غير المعتاد منهما على الأقوى بناء على ما مر من حصول الفطر به فيدخل في عموم ما دل على إيجابه لهما كالصحيح في رجل أفطر في شهر رمضان متعمدا يوما واحدا من غير عذر قال يعتق نسمة أو يصوم شهرين متتابعين أو يطعم ستين مسكينا فإن لم يقدر تصدق بما يطيق ويأتي على قول المرتضى عدم إيجابه لشيء منهما وأما ما حكاه عن بعض أصحابنا من إيجابه القضاء خاصة فلم نعرف قائله ولا مستنده مع أن ما قدمناه من الأدلة على خلافه حجة واضحة والجماع قبلا إجماعا من المسلمين قاطبة كما صرح به جماعة والنصوص به عموما وخصوصا مستفيضة وكذا دبرا على الأظهر الأشهر بناء على ما مر من حصول الفطر به فيدخل في عموم نحو الصحيح الماضي والإمناء بالملاعبة والملامسة لما مر إليه الإشارة مع نقل الخلاف فيما لو لم يتعمده عن الإسكافي بإيجابه القضاء خاصة وعن غيره بنفيه له أيضا وإيصال الغبار الغليظ إلى الحلق على الأظهر الأشهر وفي ظاهر الغنية وعن صريح نهج الحق الإجماع عليه وهو الحجة مضافا إلى ما مر من الخبر الصريح المنجبر ضعفه سندا ومتنا بما مضى ومن تحقق الإفطار به فيجب به الكفارة لعموم نحو الصحيح الماضي خلافا للتقي والحلي فيجب به القضاء خاصة اقتصارا على المجمع عليه وهو حسن إن لم يوجد دليل آخر وقد وجد كما ظهر ومن هنا يظهر الإجماع على وجوب القضاء نعم مر عن السيد أنه يلزمه في أحد قوليه عدم وجوبه أيضا وهو نادر وإن مال إليه جماعة من متأخري المتأخرين وفي وجوبهما